العلامة المجلسي

235

بحار الأنوار

من أفواهها ، فيجمع منه القناطير المقنطرة ، قال تعالى : " ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقوله : " من كل الثمرات " المراد به بعضها نظيره قوله : " وأوتيت من كل شئ " يريد به البعض ، واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل ( 1 ) ، وقد يختلف طعمه لاختلاف المرعى ، ومن هذا المعنى قول زينب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : " جرست نحلة العرفط " حين شبهت رائحته برائحة المغافير ، والحديث مشهور في الصحيحين وغيرهما . ومن شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بني فيه بيتا من الشمع ثم يبني ( 2 ) البيوت التي يأوى فيها الملوك ، ثم بيوت الذكور التي لا تعمل فيها شيئا ( 3 ) والذكور أصغر جرما من الإناث ، وهي تكثر المادة داخل الخلية ، وهي إذا طارت تخرج بأجمعها وترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية ، والنحل تعمل الشمع أولا ثم تلقي البزر لأنه له بمنزلة العش للطائر فإذا ألقته قعدت وتحضنه كما تحضن الطير ( 4 ) فيتكون من ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذي أنفسها ( 5 ) ثم تطير ، والنحل لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد ، وتملا بعض البيوت عسلا وبعضها فراخا ومن عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله ، وأكثر ما تقتل خارج الخلية ، والملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل ، والملك إذا عجز عن الطيران حملته وسيأتي بيان هذا في أواخرا كتاب في لفظ اليعسوب ، ومن خصايص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها ، وأفضل ملوكها الشقر ، وأسوأها الرقط بسواد والنحل تجتمع فتقسم الأعمال ، فبعضها يعمل الشمع ، وبعضها يعمل العسل ، وبعضها يسقي الماء ، وبعضها يبني البيوت ، وبيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي

--> ( 1 ) في المصدر : بحسب اختلاف النحل والمرعى . ( 2 ) في المصدر : بيوتا من الشمع أولا ثم بنى . ( 3 ) في المصدر : لا تعمل شيئا . ( 4 ) في المصدر : قعدت عليه وحضنته كما يحضن الطير . ( 5 ) في المصدر : دود أبيض ثم ينهض الدود وتغذى نفسها .